الشيخ محمد الجواهري
22
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> السابق بعضه عليه ، إذ لا يستفاد من أدلة اشتراط الحول كونه في زمان التكليف ، واللام في قوله ( عليه السلام ) في حسنة أبي بصير السابقة : « فليس عليه لما مضى زكاة » غير واضحة في الدلالة على المعنى الشامل للعليّة الناقصة ، بل المتبادر منه خلافه ، فلا دلالة فيها على مدعاهم . وقوله ( عليه السلام ) في الخبر المذكور : ( ولا عليه فيما بقي حتّى يدرك ) مجمل غير واضح في معنى ينفعهم في إثبات الفرض المذكور . وبالجملة : للتأمل في هذا المقام مجال ، وكذا الكلام في المجنون » ذخيرة المعاد : 421 . ( 1 ) فان ظاهر روايات اشتراط الحول طوليته للبلوغ ، فإن في صحيحة عبد الله بن سنان ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اُنزلت إليه آية الزكاة ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) في شهر رمضان ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مناديه فنادى في الناس : إن الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، ففرض الله عليكم من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان ، وعفى لهم عمّا سوى ذلك ، قال : ثمّ لم يتعرض لشيء من أموالهم حتّى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا ، فأمر ( صلى الله عليه وآله ) مناديه فنادى في المسلمين : أيها الناس زكوا أموالكم تقبل صلاتكم ، ثمّ وجّه عمال الصدقة وعمال الطسوق . . . » الفقيه 2 : 8 / 26 ، الوسائل ج 9 : 122 باب 8 من أبواب زكاة الأنعام ح 3 ، وهي واضحة الدلالة على أن الناس الذين نادى فيهم مناديه إنما هم البالغون ، وكان اعتبار الحول بعد البلوغ ، والصحيحة وإن كانت مطلقة وشاملة للغلات التي لا يعتبر فيها الحول إلاّ أنها تخصص بما دل على عدم اعتبار الحول في الغلات ، وكون الملاك في الوجوب فيها إنما هو زمان التعلق الذي هو إما بدو الصلاح ، أو صدق الاسم وانطباق العنوان . وكذا صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : « ليس على العوامل من الإبل والبقر شيء ، إنما الصدقات على السائمة الراعية ، وكل ما لم يحل عليه الحول عند ربّه ، فلا شيء فيه عليه ، فإذا حال الحول وجب عليه » التهذيب 4 : 41 / 103 ، الوسائل ج 9 : 121 باب 8 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 ، فإن ليس على العوامل شيء ، من أموال البالغين ، وإلاّ لما كان لكونها غير عاملة دخل في عدم الزكاة وكان عدم الوجوب مستنداً إلى عدم البلوغ ، لا لأنه لم يحل الحول عليه وهو عند ربّه . فدعوى أن المستفاد من روايات اشتراط الحول بمقتضى اطلاقها ، عرضية الحول للبلوغ لا طوليته كما في بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 31 - 32 خلاف الظاهر جداً ، لا أن طوليته خلاف الظاهر ، إذ لا إطلاق لهذه الروايات بالنسبة إلى عرضية الحول للبلوغ فضلاً عن ظهورها فيه ، وليس ظاهرها إلاّ طولية الحول للبلوغ .